![]() |
عالم التصوير والمعرفة - وطن للأنباء - محمد أبودون: على ذاتِ جدران مخيّم جباليا القديمة المكتظّة بعباراتِ الثّورة ورثاء الشّهداء والشّوق للأسرى، عُلقت اليوم بطريقةٍ بسيطة صورًا فوتوغرافيةّ التقطتها عدساتِ سبعين مصوّر غزّي شابّ، في معرضٍ أطلق القائمون عليه اسم "أزقّة".
بيدي الأطفال عند انتصاف نهار يوم الأحد الموافق ١٦/٧/٢٠١٧ اِفتُتح المعرض بين أزقّةِ المخيّم الضيّقة، وحَوى بداخلهِ حوالي مئتين صورة فوتوغرافيّة، جسدت مختلف مظاهر الحياة في مناطق قطاع غزّة المتفرقة، وكذلك ضمّ كلمات وطنيّة خالدة لقادة ومفكّرين فلسطينيّين، خُطّت على قطّع قماش بيضاء اللون.
المصوّر والمخرج الشاب محمود أبو سلامة صاحب الفكرة يقول ل "وطن": "إنّ هذا المعرض يُظهر بما في داخله من صور وعبارات الوجه الجميل والمشرق للمخيّم، بعيدًا عن حياةِ الألم وتفاصيل المعاناة اليوميّة لكلّ من يعيش فيه"، مضيفًا "سعيتُ لجمعِ جهود المصوّرين في مكانِ يعدُ من أبرزِ الشواهد الدّالة على وجود الفلسطينيّ وتمسكه بأرضهِ وحلمه بالعودةِ القريبة".
ويوضح أبو سلامة أنّه بمجرّد أنّ جالت في خاطره فكرة المعرض قرّر عرضها على كلٍ من إدارة شركة مضامين للإعلام واتّحاد الشّباب التّقدميّ، مبيّنًا أنّه وجد تجاوبًا سريعًا مع الفكرة وتبنّيًا تامًا لها من قبل الجهتين.
ويتنوع محتوى الصور المشاركة في المعرض بين الوّطنيّة، الجماليّة، الدّينيّة، الطّبيعيّة وتصوير البورتريه "الشخصيّات"، مما أوجد حالةً من التّوازن والتكامل في أجزاء المعرض كافّة.
نعمة أبوعمرة مسؤولة القسم الإداريّ في شركة مضامين للإعلام إحدى الجهات المنفّذة للمعرض تؤكّد على أنّ المعرض يسعى لتغّيير الصورة النّمطيّة السّائدة عن المخيّم فليست فقط المعاناة هي الموجودة بين جنباته فهناك الأمل والحياة والإبداع الّذي يخرج منه للعالم أجمع بحسب أبو عمرة، متابعةً "نجاحنا بوجود أهل المخيّم البسطاء والأطفال وحضورهم هنا ليشاهدوا ما جمعنا لهم من صور وكلمات من مختلف أنحاء قطاع غزّة".
على أوّلِ حائط في الزّقاق تحت أشعة الشمس الحارقة يرتكز المصوّر الشّاب أحمد حسب الله بالقربِ من صوره الثلاث المشاركة في المعرض، يقول بعد أن مسح حبّات العرق عن جبينه: "الجمال كله يتجلى في عظمة رمزيّة هذا العمل مقابل البساطة التامّة في تكاليفه وتصميمه، الّذي يرمز لفصولِ حياة أي مواطن غزي سواء كان يسكن في المخيّم أو خارجه"، مبيّنًا أنّه يسكن في حي تل الإسلام جنوب مدينة غزّة لكنّ دافع المشاركة لديه قويًا جدًا كوّن المخيم أصل الحكاية ورمز العودة بالنّسبةِ له.
أما فداء حنيدق ممثّلة اتّحاد الشّباب التّقدميّ تقول: "نعيشُ في هذهِ الأيام ذكرى استشهاد الأديب الفلسطينيّ الكبير غسان كنفاني الّذي قال "الخيمة عن خيمة تختلف" أيّ أنّ الخيمة داخل البلاد لا تشابه بتاتًا الخيمة خارج البلاد".
وترى حنيدق أنّ خيمة المخيّم هي من تؤسسُ لخيم النّضال والعسكر وباقي المجالات، مشيرةً إلى أنّهم أطلقوا شعارًا لهذا المعرض هو "المخيّم أصل الحكاية", تردف "سيكون في الأيّام القادمة معارض أخرى بجميع المخيّمات الثّمانية المنتشرة في قطاع غزّة، كما أننا سنسعى لتطبيق ذات الفكرة في مخيّمات الضّفة الفلسطينيّة والشّتات".
وشهد المعرض حضورًا لافتًا من أهالي المخيّم بمختلفِ مراحلهم وفئاتهم العمريّة، إلى جانبِ عدد من المصوّرين والهواة والنشّطاء المهتمّين من جميع مناطق قطاع غزّة.
وفي زاوية وسط الزّقاق الرئيسيّ تقف المصوّرة الشّابة دعاء الكرد، تروى تفاصيل صورها لكلّ من يقفُ ليشاهدها وتخبّرهم بالأوقاتِ والظروف التي التُقطت بها، تتحدثُ دعاء ل "وطن" عن مشاركتها الّتي تعدُها مصدر فخرٍ ودعمٍ كبير لها، في مسيرتها المهنيّة الّتي بدأتها قبل عامين تقريبًا، مستكملةّ "نفس الجدران التي استخدمها الشّبان في الانتفاضتين الأوّلى والثانيّة لرسمِ شعاراتِ الثورة والغضب ونعيّ الشّهداء، نحن اليوم نستخدمها لزرع الأمل والحياة وإيصال صورة غزّة الجميلة".
وأُنشئ مخيّم جباليا عام 1948 وهو من أكبر مخيّمات قطاع غزّة بمساحةٍ تبلغ 1.4 كيلومتر مربع، وانطلقت من المخيّم شرارة الانتفاضة الأوّلى في 8/12/1987، ويقطن فيه حوالي 108.000 لاجئ وهو بذلك يُعدّ من أكثرِ الأماكن كثافة بالسكّان على مستوى العالم.
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |










إرسال تعليق
التعليق الذي يحتوي على تجريح أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف