فوتوغرافيا - 
اتساع الأفق .. العدسة كعاملٍ مًساعِد !

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

عالم التصوير والمعرفة - بَذَلَت تلك الصحافية مجهوداً كبيراً لتحصل على موعدٍ مع هذا المصور العربي المخضرم الذي يعيش في الخارج، وعانت من صعوباتٍ أكثر في تحضير الأسئلة المناسبة التي تحاصر مسيرته وتسلّط الضوء على البدايات والصعوبات والإنجازات وغيرها من المحطات الرئيسية في السيرة الذاتية الفنية، مع التعريج على بضعة لقاءاتٍ صحافيةٍ قديمةٍ منشورة في بعض المطبوعات الكلاسيكية. بدأت الصحافية الحوار بترحابٍ كبير والتعبير عن سرورها العميق بلقائه، ثم أطرته ببعض المعلومات التي جمعتها خلال تحضيرها للقاء، أتى رد فعله صادماً بالنسبة لها تماماً: اختصري .. ! استعادت رباطة جأشها سريعاً وبدأت بطرح أسئلتها، وكان أن سمعت منه مراراً وتكراراً كلمة "اختصري"، وعندما سألته عن سبب ذلك كان جوابه: لا أحب الصحافة ! ولا الانترنت ! ولا أقبل أن يُزجّ باسمي في صحافة الانترنت، أنا رجلٌ كلاسيكيّ أعترف فقط بالمطبوع ! صحافة الانترنت هي مجرّد ألعابٍ للصغار ! اكتمل الحوار بشقّ الأنفس ووجد طريقه للنشر، وحسب حديث الصحافية: لم يلقَ حواري معه أي اهتمامٍ من القرّاء، وطلب مني رئيس التحرير الاكتفاء بهذا الحوار معه وعدم تكراره مستقبلاً !

أعزائي المصورين، هل صادفتم من قبل عقولاً فنية شبيهة ؟ بالتأكيد هذه الحالة الفكرية بغض النظر عن توصيفها، موجودة في عددٍ من الحقول الحياتية المختلفة، تصارع الزمن وتنتقص من الجديد معتبرة أن الماضي جَادَ بالسمين ولم يبقِ للزمنين الآخرين سوى الغثّ فقط ! على الضفة الأخرى من الواقع نرصدُ سِيَراً جامحة اختارت الاستثمار في عدسة الكاميرا وتحميلها كمّاً هائلاً من التطلّب الفني والفكري، أناسٌ اقتربوا منها بحذرٍ في البداية وعانوا من عملية التعارف ثم اختاروا الإيغال في غياهب المبدأ وجوهر الفكرة وعمق التأثير، فحملت لهم العواقب أخباراً بعيدة المدى .. لقد كثّفت استدارة العدسة من مرونة نظرتهم الجامدة للحياة، وعزّزت من تقبّلهم لوجهة النظر الآخرى من خلال تذوّقهم الجمالي لتعداد اللقطات الـمُتناولة لموضوعٍ واحد.

إن فلسفة التصوير تنضوي على أرضياتٍ فكريةٍ معقّدة صديقة للإنسان المبدع أو المؤهّل للإبداع، إذ تحملهُ على التنفّس بطرقٍ جديدة واستخدام رئتيه بأساليب جديدة تحثّه على الإمعان في التفكير والتحليل وتحريض جزيئات عقله على تمارين الخيال صباح مساء.

التصوير كتجربة فرصةٌ فكريةٌ ثمينةٌ للتحرّر من جمود النظرة وأحادية الفهم .. والتدبُّر في ماوراء الأشياء.

فلاش: استدارة العدسة ليست طريقاً للصورة .. بل لحدود عقلك 

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae


Post a Comment

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف

أحدث أقدم