الطوابير لحدثين: الحرب وبرامج الشهرة الفنية. يحلّ الموسم الخامس من برنامج الاختراعات العلمية "نجوم العلوم" (MBC4) من دون مئات يتكبّدون حرّ الطقس وطول الانتظار. تكفي العشرات لنجاحٍ قوامه العلم والجدّ، ولجنة تحكيم متّزنة لا تبدد الوقت في الترهات.
مؤسفٌ، بعض الشيء، ان تجول الكاميرا في حرم الجامعة الأميركية في بيروت، حيث اختبارات الأداء للمخترعين اللبنانيين، وان تكون الدكتورة نجاة صليبا، أستاذة الهندسة الكيميائية فيها، عضواً في لجنة التحكيم، ولا يتأهل لبناني الى مرحلة تنفيذ المشاريع في الدوحة لضعف مشاريعهم أمام أسئلة اللجنة وتدنّي معدل النجاح المثول أمام لجنة مؤلفة من أسماء تشغل مناصب علمية كبرى، ليس بالموقف العابر. يصيب الدكتور فؤاد مراد، المدير التنفيذي لمركز "الاسكوا" الاقليمي للتكنولوجيا في عمان (وهو لبناني الجنسية، وعضو دائم في اللجنة)، المشتركين باليقظة والحذر، فيخشاه البعض ويضرب من أجله حسابات. يفنّد الاختراع ويباشر في الاستفسار. على أحدهم اختراع أعصاب من فولاذ، تُستعمل عند مفارق الحياة. الدكتور يوسف عبد الرحمن الصالحي المدير العام لـ"قطر شل" للبحوث والتكنولوجيا، العضو الثابت الثاني في اللجنة، يطرح أسئلته بهدوء، ويحرص على الأمل في المخترِع.
الباقون موقتون، وفق البلدان والاختراعات.
قد يربط المُشاهد ما بين العلوم والملل، مستعيداً لحظات مدرسية طالت كثيراً قبل قرع الجرس. البرنامج "اخترع" الحل: الغرافيكس الذكي والتقارير السريعة. وما هو أكثر تأثيراً: سكريبت يجعل "الجمود" دعابة تُقدَّم الينا بنبرة من متعة. وحين وصل أحد المشتركين، مع اختراع سبق وعرضه في مواسم فاتت، تحضر الأغنية: "زوروني كل سنة مرّة". ضف الى ذلك تعليقات الدكتور مراد، واضحك!
اختراعات اللبنانيين التي رُفضت: آلة لكشف الطيور النادرة ليمتنع الصياد عن قتلها، مفرقعات الكترونية لا تحدث اشتعالاً، وطنجرة بمميزات مختلفة عن طناجر مطابخنا. "Hard Luck"، فلبنان خارج المنافسة. الى الدوحة ينتقل 16 مشتركا من تونس، والجزائر، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والكويت، وفلسطين، والمغرب، وقطر، والعراق، والأردن وموريتانيا وسوريا. اختبارات ذهنية وجسدية في انتظارهم تمهيداً للأصعب: انجاز المشاريع في 3 أشهر.
انهينا ما ينبغي انهاؤه: العدد والأسماء والدول. ثمة ما هو لافتٌ: خليجيات أتين باختراعاتهن الى البرنامج، بدعم من أزواجهن، وتشجيعهم. وأمام اللجنة، رحن يتكلّمن عما قد يفعلنه في المستقبل. كويتيتان وعراقية سيحدثن فارقاً في قطر، لثقتهن بأنفسهن وموهبتهن والأيام المقبلة.
كاد يفوتنا الأهم: الفارق ما بين العلوم والخيال. يعيد الدكتور مراد العقول الحالمة الى رشدها: "وأين الخلفية العلمية في ما أرى؟ اننا نبحث عن مخترعين". مرّت في تلك الأثناء صورٌ لاختراعات أُرفقت بجناحين من أجل الطيران. في البرنامج، راقب أمرين: الجدّية والمزاح. اعتدالهما يجعلانك معنياً في العلوم والتكنولوجيا، ولو شئت في التفكير باختراع ما. وحين تقدّم أحدهم بسبعة مشاريع، رُسم من حوله دكان. الدكتور مراد لم يبتع شيئاً. أُقفل الدكان على البضاعة وصاحبها!
يسعى البرنامج لمزيد من الانتشار بين المهتمين بالعلوم، وبين من تشغلهم شؤون أخرى. لا بأس إن لم تكن متقناً الإنكليزية التي تُستعمل خلال الشرح، فالترجمة تنتظرك في أسفل الشاشة. ثمة حرص على ألا نشعر بـ"الغربة". فحتى الـOk تُترجم حسناً!
المصدر : النهار


إرسال تعليق
التعليق الذي يحتوي على تجريح أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف